الشيخ محمد اليعقوبي

75

فقه الخلاف

وهذا الاحتمال لا يسقط لوجود القدر المتيقن من الخروج من تحت العام الذي ذكرناه . وحينئذٍ فيكون الرد الصحيح هو اجمال العام أو عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وليس لأن التعارض يصبح ثلاثي الأطراف . أقول : هذا لو سلمنا بما قالوه من التعارض ، والصحيح عدم وجود تعارض اصلًا لأن الطائفة الأولى مطلقة من حيث استيطان ذلك الملك وعدمه . اما الطائفة الثانية فإنها تقيّد ذلك الملك بالاستيطان فيكون الجمع بين الطائفتين بتقييد الأولى بالثانية . وهذا الجمع مصرّح به في روايات الطائفة الثانية فإنها نفت كفاية الملك لإتمام الصلاة بأسلوبين ( الأول ) جعل الاستيطان هو المناط وليس الملك ، ( الثاني ) نفي المنزلية عن الدار والضيعة المملوكين وان كانا مما يمر به وانما لابد من أن ينزل ويسكن فيهما ( لاحظ الروايات : الأولى والرابعة والخامسة ) ، فهي تنفي كون مجرد الملك سبباً للتمام لأن الملك مفروض في السؤال والامام يأمر بالتقصير عند المرور به ، وفي ضوء هذا فالطائفة الثانية ناظرة إلى الطائفة الأولى وحاكمة عليها فلا مجال لأفتراض التعارض . مضافاً إلى أكثر من رواية صرّحت بعدم كفاية الملك كرواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ( من اتى ضيعته ثم لم يُرِد المقام عشرة أيام قصّر ، وان أراد المقام عشرة أيام أتمّ الصلاة ) « 1 » ، وهي صحيحة السند الا من جهة إسماعيل بن مرار وقد تقدم الكلام فيه ، وخبر موسى بن حمزة بن بزيع قال : ( قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك ان لي ضيعة دون بغداد فأخرج من الكوفة أريد بغداد فأقيم في تلك الضيعة ، أقصر أو أتمّ ؟ فقال : إن لم تنوِ المقام عشرة أيام فقصّر ) « 2 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر وباب 15 ، ح 6 ( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 15 ، ح 7